القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

91

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

الأكثرين * ( والثالث ) مذهب القاضي أبو بكر الباقلاني ( والثاني ) المتوسط هو الصحيح كما في مختصر الأصول * ( وان أردت ) تفصيل هذه المذاهب ووجوه الترجيح فاطلبه من المطولات * ( وعليك ) ان تعلم أن أصحابنا قالوا إن الاستثناء يعمل بطريق البيان بمعنى الدلالة على أن البعض غير ثابت من الأصل ويمنع التكلم بقدر المستثنى مع حكمه فيكون تكلما بالباقي فمن قال له علي الف الا مائة كأنه قال له علي تسع مائة فالاستثناء عندنا تصرف في الكلام بجعله عبارة عما وراء المستثنى * وقال الشافعي رحمه اللّه ان الاستثناء يمنع الحكم لا التكلم ويعمل بطريق المعارضة بمعنى ان اوّل الكلام ايقاع للكل لكنه لا يقع لوجود المعارض وهو الاستثناء الدال على النفي عن البعض حتى كأنه قال الا ثلاثة فإنها ليست علي فلا يلزمه الثلاثة للدليل المعارض لأول الكلام فيكون الاستثناء عنده تصرفا في الحكم * ( فأجابوا ) بان الكلام قد يسقط حكمه بطريق المعارضة بعد ما انعقد في نفسه كما في التخصيص وقد لا ينعقد حكمه كما في طلاق الصبي والمجنون الا ان الحاق الاستثناء بالثاني أولى لأنه لو انعقد الكلام في نفسه مع أنه لا يوجب العشرة بل السبعة فقط لزم اثبات ما ليس من محتملات اللفظ إذ السبعة لا تصح مسمى للفظ العشرة لا حقيقة وهو ظاهر ولا مجازا لان اسم العدد نص في مدلوله لا يحمل على غيره ولو سلم فالمجاز خلاف الأصل فيكون مرجوحا ولما رأى صدر الشريعة رحمه اللّه ان هذا الجواب انما يراد إذا بين المعارضة بالمعنى المذكور عدل عن ذلك المعنى وبين ان مراد الشافعي بكون الاستثناء بطريق المعارضة هو ان المستثنى منه عبارة عن القدر الباقي مجازا والاستثناء قرينة على ما صرح به صاحب المفتاح حيث قال إن استعمال المتكلم للعشرة في التسعة مجاز والا واحد قرينة المجاز * ( واما الاستثناء المستغرق ) سواء